الشيخ محمد علي الأنصاري
309
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
المتعة ؟ فقال : أحلّها اللّه في كتابه ، وسنّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وعمل بها أصحابه ، فقال عبد اللّه : فقد نهى عنها عمر ! قال : فأنت على قول صاحبك ، وأنا على قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، قال عبد اللّه : فيسُرُّك أنّ نساءك فعلن ذلك ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : وما ذكر النساء هاهنا يا أنوك « 1 » ؟ ! إنّ الذي أحلّها في كتابه وأباحها لعباده أغير منك وممّن نهى عنها تكلّفاً ، بل يسرُّك أنّ بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحاً ، قال : لا ، قال : فلِمَ تحرّم ما أحلّ اللّه ؟ قال : لا احرّم ، ولكنّ الحائك ما هو لي بكفو ، قال : فإنّ اللّه ارتضى عمله ورغّب فيه وزوّجه حوراً ، أفترغب عمّن رغب اللّه فيه ، وتستنكف ممّن هو كفو لحور الجنان كِبراً وعُتوّاً ؟ فضحك عبد اللّه وقال : ما أحسب صدوركم إلّامنابت أشجار العلم ، فصار لكم ثمره ، وللناس ورقه » « 2 » . 5 - احتجاجه على محمّد بن المنكدر « 3 » روى الكليني بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « إنّ محمّد بن المنكدر كان يقول : ما كنت أرى أنّ عليّ بن الحسين عليه السلام يدع خَلَفاً أفضل منه حتّى رأيت ابنه محمّد بن عليّ عليهما السلام ، فأردت أن أعظه فوعظني ، فقال له أصحابه : بأيِّ شيءٍ وعظك ؟ قال : خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيني أبو جعفر محمّد بن عليّ ، وكان رجلًا بادناً ثقيلًا ، وهو متّكئ على غلامين أسودين ، أو موليين ، فقلت في نفسي : سبحان اللّه ! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة ، على هذه الحال في طلب الدنيا ! أما لأعظنّه ، فدنوت منه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليَّ
--> ( 1 ) الأنوك : الأحمق . المعجم الوسيط : « نوك » . ( 2 ) البحار 46 : 356 ، تاريخ الإمام الباقر عليه السلام ، الباب 20 ، باب مناظراته ، الحديث 10 . ( 3 ) عدّه الكشّي من جملة رجال العامّة الذين كان لهم ميل ومحبّة شديدة لأهل البيت عليهم السلام . انظر رجال الكشّي : 390 ، الرقم 733 ، وقال عنه العجلي من العامّة : « مدني ، تابعي ، ثقة ، رجل صالح » . معرفة الثقات 2 : 255 ، الترجمة 1651 .